الألم المتكرر في مناطق الصراع مستمر بشكل أو بآخر، الأزمات المعيشية أصبحت المعاناة الصغرى مقارنة بالمآسي التي يعيشها سكان المناطق التي عاشت نزاعات وحروب.
الألم المتكرر في مناطق الصراع مستمر بشكل أو بآخر، الأزمات المعيشية أصبحت المعاناة الصغرى مقارنة بالمآسي التي يعيشها سكان المناطق التي عاشت نزاعات وحروب.
انتشار الألغام العشوائية يجعل لكل موطئ قدم مخاوف لا تعرف لها نهاية، أين ما اتجهت قد تصادف فخا مميتا مترصد بضحية ما.
وهذا حال ماجد الحسين من منطقة الجلامدة التابعة لمحافظة ديرالزور، والذي ذهب ضحية لغم غادر أنهى حياته.
“في إحدى الليالي الربيعية الغائمة، كان والدي ينتظرنا بعد العشاء لإجراء القرعة لي واخواتي لاختيار من سيرعى الأغنام لهذا الأسبوع والمشاركون انا نعيم 17 عاماً وأخي عواد 11 عاماً وأخي احمد 15 عاماً، بحسب الطريقة المتفق عليها انا اخواتي من سيرعى الأغنام طوال هذا الأسبوع، فوقع الاختيار علي، فتبسم والدي كوني الكبير بين اخواتي واستطيع إتمام المهمة كالمعتاد، وبالتالي استيقظت باكراً حوالي ساعة خامسة فجرا واخدت ما احضرت لي والدتي من طعام، وما ان ابتعدت مسافة قليلة كان ابن عمي ماجد الذي كان ينتظرني مع اغنامه كي نذهب معاً، كنا في نفس العمر تقريبا واخدنا الطريق المعتاد ولكن ابن عمي ماجد اصر علي بتغيير المكان والطريق ووصلنا إلى قطعة أرض شبه خالية وبنما نجوب الأرض بحثاً عن قطعة حطب او أي شيء لنوقد النار، كان ماجد يجمع بقايا الأغصان هنا وهناك وإذ بي اسمع صوت انفجار قوي، تناثرت الشظايا وإذ ماجد ملطخاً بدمه وفاقد الوعي والحركة، أصبحت كالمجنون بدأت بالبكاء والصراخ ليس لدي أي وسيلة اتصال سوى الصراخ”.
“وبعد عدة دقائق سمعت صوتا يأتي من البعيد يشبه صوت محرك السيارة يزداد الصوت اكثر فاكثر ولكني لا استطيع الصراخ من البكاء، ولا ادري من اين جاءتني القوة بالصراخ والتلويح بيديي إشارة للمساعدة، فتوقفت السيارة ونزل السائق لمساعدتي واسرع إلى انقاذ ماجد الذي كان ملطخاً بدمه ولا يتحرك فتوجهنا إلى المركز الصحي القريب، إلا انه كان قد فارق الحياة بسبب قوة اللغم التي رمته مسافة كبيرة كما اخبرنا به الطبيب , لم يفارقني ذلك المشهد طيل السنوات التي مرت على الحادثة صراخ وبكاء والديه , لقد كنا اخوة وأصدقاء فقدته بسبب لغم زرعه الجبناء ليقضوا على حياتنا ومستقبلنا”.
هذه المعاناة والمآسي تبني لدينا الدافع وحس المسؤولية لتسخير كل مواردنا وطاقتنا لمحاولة إنقاذ الأرواح التي لازالت معرضة لخطر الألغام، على أمل أنهاء هذا التلوث الذي يهدد حياة المدنيين في مناطق النزاع في وقت قريب.